السيد محمد مهدي الخرسان

257

موسوعة عبد الله بن عباس

والتخاذل ، ويتوعدهم إن أصروا على ذلك بوقعة لا يكون يوم الجمل عندها إلاّ كلعقة لاعق . وورد جارية البصرة ونهض معه جماعة من الأزد ، وانتهى أمر ابن الحضرمي إلى أن حصر ومعه جماعة وأبى أن يستسلم فأحرق جارية عليهم البيت ، فهلك ابن الحضرمي وسبعون من أتباعه ، وسمي جارية من ذلك اليوم محرّقا . وانتهت فتنة ابن الحضرمي ، وخاب سعي معاوية ، وبلغ الإمام الخبر فأثنى على جارية ومن ناصره وقال في البصرة : ( أوّل القرى خراباً إمّا غرقاً أو حرقاً حتى يبقى مسجدها كجؤجؤ سفينة ) » ( 1 ) . وهنا نقف قليلاً لنتساءل : لماذا لم يرجع ابن عباس إلى البصرة - مقر عمله - فيتولى هو معالجة الموقف بنفسه حسب ما يقتضي به الحال ، وهو الخبير به لسابق معرفته مع حنكته وتجربته ؟ وهذا سؤال يبدو وجيهاً ، ولا بدّ له من جواب . وإذا تلمسنا الجواب نعرفه من خلال ما مرّ بنا من مجريات الأحداث بدءاً من أوّل أيام ولايته على البصرة وانتهاءً به إلى حادثة فتنة ابن الحضرمي . فإنّه لا يخفى على من استذكر ما مرّ بنا من تاريخ حياته بالبصرة ، وأعدنا قراءة نشاطه الإداري والسياسي ، وعرفنا كيف كان يتعامل مع أهل البصرة على ضوء التركيبة السكانية ، ولا يهمل جانب الموالاة للحكم - بل لم يتسامح - مع الذين كانوا في حرب الجمل قد وقفوا ضدّه . فهو قد تنمّر لبني تميم ، وهم أيضاً قد تنمّروا له ، وقد كتب إليه الإمام ( عليه السلام ) في ذلك ليخفّف من شدّته وتغيير موقفه معهم .

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 352 .